السيد مهدي الرجائي الموسوي

429

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

أيّها السيّد وما خلت البقاع ، والإمام الذي انعقد على فضله الاجماع ، والماجد الذي محامده ملء الأبصار والأفواه والأسماع ، صفحاً عن قريحة ما أومضت حتّى خبت ، ولا مضت حتّى كبت ، ولا مضت حتّى نبت ، ولا امتدّ لها ظلّ العيش حتّى تقلّص ، ولا ساغ لها ورده حتّى غصّص وتنغّص ، ولا أطلّ سحابه حتّى أقلع ، ولا أظلّ حتّى تقشّع ، ولا سلّم بنان بيانها حتّى ودّع . كرّت عليها الكروب ، وتخطّت إليها الخطوب ، وتوالت عليها الهموم ، فلم تدع لها همّة ، ورمتها الحوادث بكلّ ملمّة ، تسوّد القلب وتبيّض اللمّة ، فلا غرو إن أصبحت كليلة من الأفراح ، ودمنة من الأتراح ، تدعى ولا تجيب وما ذلك بعجيب ، إن شاء المملوك منها انشاءً أبت إلّا إباءً . وقال : النجاة النجاة ، فبضاعتك مزجاة ، عدّ عن هذا السبيل ، لست من هذا القبيل ، فقلت لمّا أعطت منعها وأكثرت ردّها وردعها ، لا يكلّف اللَّه نفساً إلّا وسعها ، إنّ الهدايا على مقدار مهديها ، ولمّا شجع المملوك بهذه المقالة ، شفع هذه الرسالة بأبيات تباريها في الثناء وتجاريها في حلبة الدعاء ، وأقدم على هذا العرض الأدنى ، على ذلك الجوهر الأسنى ، وقابل ذلك المقام بهذا المقال بعد أن استقال ، وقال : سلا قلبه إن كان عن حبّكم سلا * وهل مال يوماً عن هوى ذلك الملا وهل زال من بعد البُعاد وداده * وهل حال عن تلك المعاطف والحلا سقى اللَّه أيّام الوصال وعيشنا * رقيق الحواشي لا ينغّص بالقلى لياليّ روض الجزع فيهنّ ما ذوى * ومعهد ليلى الأخيلية ما خلا سحبت بها ذيل المسرّة والصبا * وحالفت لذّاتٍ وخالفت عذّلا لقد طال ليلي بعدهنّ كأنّه * بسود فروع الغانيات توصّلًا فكم كلفٍ مثلي بمنعرجٍ اللوى * تكلّف أثقال الهوى وتحمّلًا له مقلة عبرى تجود بمائها * وقلب من البين المجدّ تجدّلا وما كلّ جفنٍ مثل جفني مسهّد * ولا كلّ قلبٍ مثل قلبي مبتلى منها : ولمّا وقفنا بالمطايا عشيةً * على الطلل البالي وقلنا له ألا